علي الفاضل القائيني النجفي
63
علم الأصول تاريخا وتطورا
موقف الشيعة من القياس والاستحسان لقد وقف الشيعة من القياس والاستحسان موقفا سلبيا ، فهي لا تعمل بهما ، ولا تعدّهما من أصول الاستنباط والاجتهاد ، بل أنكرتهما انكارا شديدا ، وبلغ انكار الأئمة « ع » للعمل بالقياس وعدم الأخذ بالرأي أن يقول الصادق « ع » لأبان بن تغلب المتوفى سنة ( 141 ) : السنة إذا قيست محق الدين « 1 » . ووجه عدم العمل بالقياس والاستحسان لأنّهما لا يثبتان حكما ولا ينفيان لأمرين : الأول : انّ الأحكام منوطة بعلل ومصالح محجوبة عنا في الغالب ، فلو عرفنا مصلحة أو علة لحكم فلا نعلم انّ هذا هو العلة التامة لذلك الحكم ، إذ لعلّ وراء ستار الغيب مصالح وعللا أخرى أيضا لذلك الحكم ، فلا يكون ما عرفناه علة له ، فكم في الشريعة من موضوعات متشابهة محكومة بأحكام مختلفة فكيف يقاس بعضها على بعض عند الجهل بالحكم ؟ . الثاني : لورود النهي في ذلك عن أئمة أهل البيت « ع » مستفيضا ، ولكن يستشعر
--> ( 1 ) - أصول الكافي 1 : 57 ح 15 .